الجمعة، 5 أكتوبر 2012

لماذا ينجح البعض ويفشل الآخرون

هناك فرق بين (مركب ) في بحر عليه شراع محكم ويُمكن لقائده أن يوجهه للمكان الذي يريده , ومركب آخر دون شراع، تتحكم به حركة الرياح، فيقف صاحبه مستسلما للمكان الذي يسير إليه مركبه دون أن تكون له أي إرادة في الوصول للمكان الذي سيصل اليه.. هل ممكن للاعب كرة أن يسجل في مرمى الخصم هدفاً وعيناه مغمضتان ولا يرى أمامه ؟!

تلك أمثلة توضح لنا إلى أي مدى نحتاج إلى تخطيط لحياتنا حتى نصل إلى المكان الذي نريده.

لذلك نقول: عندما نتحدث عن التخطيط فيجب ألا نتكلم عن أهم شيء ولكن عن كل شيء, التخطيط له بريق الذهب ، ولكنه أغلى.. له طعم السكر ، ولكنه أحلى .. له شموخ الجبال ، ولكنه أعلى .
و الحياة عبارة عن علاقة مثيرة بين بذل الجهد المخطط ...والمكافأة .. وبين الاستثمار الذاتي وتطوير الذات والتخطيط ... والنجاح الباهر.

الإنسان يحصل على الذي يريده
يبدأ التخطيط للحياة بوضوح الرؤية عما نريد أن نحققه , وأن يكون لدينا إيمان بقدرتنا على تحقيقه , ولنا في رسول الله (ص ) قدوة, وهو في أشد المواقف في غزوة الأحزاب، فبينما كان يحفر مع أصحابه الخندق كان يضرب في الأرض وهو يُبشّرهم بأنهم سيفتحون بلاد ( كسرى ), وفعلا تحقق ما كان يريده ويراه عليه الصلاة والسلام .

ويقول أنتوني روبنزأنه حينما كان يتنزه في أحد ميادين لندن , شاهد أحد المتسكعين من كبار السن , بهيئة بائسة، فلما مر بجانبه , طلب منه المتسكع ربع دولار , عندها احتشدت أسئلة داخلية في نفس أنتوني مفادها: هل أعطيه الربع الدولار، وهذا يعتبر تشجيعاً للتسكع ؟ هل أتجاهله ....إلخ ؟ فقرر أن يعطيه ما أراد ,ولكن مع إعطائه رسالة ( خطرت في بال روبنز) فأعطاه المبلغ وقال له ( سوف تعطيك الحياة ماتطلبه منها ) فتحرك المتسكع مستغربا .. ولم يخطر على بال أنتوني , أن الإنسان هو الذي يختار مستقبله وظروفه ...والله يعطي كل شخص ما يريد .

وقال أنتوني عن نفسه : كنت في يوم من الأيام أسوأ من هذا الرجل، ولم يعطني الله العبقرية والتميز عن الآخرين .ولكن لم أنجرف نحو الخمول والنوم والاعتماد على عطاء الآخرين، فكنت أرى بعيداً فأنظر إلى نفسي وأنا مليارديراً، وخططت للشيء الذي أريده، فتحقق لي ذلك.

وهنا لن أتحدث عن تفاصيل تصميم خطة للحياة،ولكن سأركز على أسئلة يجب أن تكون محاور لأي خطة للنجاح.
مَنْ أكل قطعة جبني؟
يحكى أن فأرين عاشا لفترة طويلة في رخاء ورغد العيش، حيث كانا يتحركان كل يوم إلى مكان جبنهما يجدا ما يكفيهما بسهولة ويسر, مع مرور الوقت أصبحا أقل نشاطا, وأكثر خمولا, حيث كان يسيران بخطوات ثقيلة مطمئنة، ولم يخطر على بالهما أن الحياة والظروف يمكن أن تتغير.

وفي يوم من الأيام وكعادتهما مشيا إلى مكان رزقهما , فوصلا ,ولكن المفاجأة أنهما لم يجدا جبنهما , فكانت صدمة كبيرة أربكت تفكيرهما.. ولم يعلما ماذا حصل؟ وكيف حصل هذا ؟ ومن أخذ الجبن ؟

فقال أحدهما: إن جبننا قد أخفاه شخص ونقله إلى الغرفة الأخرى ,ويجب أن نكسر الجدار حتى نصل إليه.. وفعلا ودون تخطيط , قاما بكسر الجدار بعد جهد كبير، حتى أحدثا خرقا في الجدار ودخلا الغرفة، ولكنهما لم يجدا شيئا. انتهى – من كتاب ( من أكل قطعة الجبن خاصتي)

هناك أسئلة كثيرة مثيرة للاهتمام في القصة القصيرة السابقة تحتاج إلى إجابات صائبة مثل :

• لماذا فشل مشروعهما بشكل مفاجئ؟
لأنهما لم يعرفا كيف نجح مشروعهما قبلاً ، ولا مكان قوتهما وقوة منتجاتهما , ولم يكتشفا متغيرات الحياة، ولكنهما ركنوا على الصدفة والظروف التي كانت في السابق، ونسيا الخطة، فأصبح الفشل نتيجة طبيعية.

• كيف توصلا إلى أن جبنهما في الغرفة الأخرى ؟
اعتمدا على فرضيات في التنبؤ لمكان الجبن وليس على ضوء تخطيط ودراسة , فكانت توقعاتهما خاطئة, مبنية على أساس الفرضيات, وقرار خرق الجدار، ولذلك تعبا وخسرا كل شيء, ولم يحصلا على شيء , وهنا نصل لخلاصة الفكرة: فلا يعني أن نبذل جهوداً كبيرة غير مخططة أن نصل إلى نتائج إيجابية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق